السيد علي الحسيني الميلاني

238

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

بالخروج لخرجوا معه ، فانتفى بذلك مدّعى الرافضة - والموسوي بالذات ، بأن أبا بكر وعمر كانا وراء تأخير الجيش ، لا سيما أنها دعوى لم تثبت في كافّة الروايات الصحيحة ، بل إن جميعها متفقة على أن التأخير كان اجتهاداً من أُسامة ، كما أوضحنا ذلك . 4 - أمّا ما أورده الموسوي من أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعن من تخلّف عن جيش أُسامة ، فهو حديث لا أصل له في كتب السنّة ، حتى الحلبي والدحلاني في سيرتيهما قالا لم يرد فيه حديث أصلاً . أما سند هذا الحديث كما نقله الموسوي فهو ضعيف ، لجهالة رجال سعيد بن كثير الأنصاري ، بالإضافة إلى أن سعيد الأنصاري له أحاديث مناكير ، كما بيّن ذلك الذهبي في ميزانه . ثم إنه لم يحدث أن تخلّف أحد من جند أُسامة عن الخروج معه يوم أن خرج بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم واستخلاف أبي بكر بعده . أما أبو بكر فلا يعدّ متخلّفاً لأنه لم يكن معبأ في جيش أُسامة أصلاً كما سبق بيانه ، أما تخلّف عمر ، فإن أبا بكر يوم أن أنفذ بعث أُسامة كما أمر النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، طلب من أُسامة أن يأذن لعمر بالإقامة معه في المدينة ، لأنه ذو رأي ناصح للإسلام ، فأذن أسامة لعمر رضي اللّه عنه ، فلا يعدّ بعد هذا متخلّفاً . 4 - أما قوله : إنما تثاقلوا وتخلفوا طلباً وخوفاً من فوات الخلافة ، فهو محض كذب وافتراء لوجوه عدة : منها : أنه رجم بالغيب لأنه حكم على النوايا ، ومحلّها القلوب ولا تدرك إلاّ بالإفصاح عنها ، فكيف أدرك الموسوي تلك النوايا ، ولم يفصح أحد من الصحابة عنها - لا من يتهمهم ولا من يعتقد عصمتهم - ولو كانت تلك النوايا موجودة لكان